السيد محمد حسين الطهراني

44

معرفة الإمام

وجشم ، وبنو عامر بن صَعْصَعَة كانوا لا يفعلون ذلك . وإنّما سُمّوا حُمْساً لتشدّدهم في دينهم ، والحماسة الشدّة . وقيل ( أيضاً ) : بل كانت الحمس تفعل ذلك ؛ وإنّما فعلوا ذلك حتى لا يحول بينهم وبين السماء شيء . الوجه الثاني : أنّ معناه : ليس البرّ أن تأتوا البيوت من غير جهاتها ، وينبغي أن تأتوا الأمور من جهاتها ، أي الأمور كان . وهو المرويّ عن جابر ، عن [ أبي جعفر ] عليه السلام . الوجه الثالث : أنّ معناه : ليس البرّ طلب المعروف من غير أهله ؛ وإنّما البرّ طلب المعروف من أهله . وقال في ذيل قوله : وَأتُوا الْبُيُوتَ مِن أبْوَابِهَا : قال أبو جعفر [ الإمام الباقر ] عليه السلام : آلُ مُحَمَّدٍ أبْوَابُ اللهِ وَوَسيلَتُهُ وَالدُّعَاةُ إلَى الجَنّةِ وَالقَادَةُ إليْهَا وَالأدِلَّاءُ عَلَيْهَا إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ . وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا وَلَا تُؤْتَى المَدِينَةُ إلَّا مِنْ بَابِهَا . وَيُرْوَي : أنَا مَدِينَةُ الحِكْمَةِ . « 1 » وقال العلّامة الطباطبائيّ في تفسير « الميزان » بعد أن تحدّث حديثاً وافياً عن أنّ النقل قد أثبت أنّه كان المتعصّبون في دينهم وأفكارهم أيّام الجاهليّة إذا أحرموا للحجّ ، يتردّدون من الجُدُر المنقوبة . وبعد أن نقل رواية في هذا المجال عن تفسير « الدرّ المنثور » ، قال : وفي « محاسن البرقيّ » عن [ الإمام ] الباقر عليه السلام في قوله تعالى : « وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أبْوَابِهَا » يَعْنِي أنْ يَأتِيَ الأمْرَ مِنْ وَجْهِهِ ، أي الامُورِ كَانَ . وفي « الكافي » عن [ الإمام ] الصادق عليه السلام : الأوْصِيَاءُ هُمْ أبْوَابُ اللهِ التي مِنْهَا يُؤْتَي ؛ وَلَوْ لا همْ مَا عُرِفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِهِمُ احْتَجَّ اللهُ تَبَاركَ

--> ( 1 ) تفسير « مجمع البيان » ج 1 ، ص 284 ، طبعة صيدا .